أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
154
شرح مقامات الحريري
لا تحفلن بمعشر اله * مج الذين تراهم فبحق من أبلي بهم * نفسي ومن عافاهم لو قيس مولاهم بهم * كانوا إذا مولاهم ثم نظر حوله ، فرأى غلاما جميل الوجه ، حسن اللبسة ، فهجم عليه وشقّ ثيابه وهو يقول : [ الكامل ] هذا السعيد لديهم * قد صار بي أشقاهم وافينا : وصلنا . صاحب المعونة : والي الجنايات ، وقال الرستميّ : ولي فلان المعونة ، أي ولي العون ، أي ولّاه السلطان عونه على حفظ المدينة ولفظها مفعولة وهي بتأويل المصدر بمنزلة قولهم : ما له معقول ، أي عقل ولا مجلود أي جلد . مروّعا بسمته ، أي مفزعا بهيئته ووقاره . * * * فقال له الشّيخ : أعزّ اللّه الوالي ، وجعل كعبه العالي ، إنّي كفلت هذا الغلام فطيما ، وربّيته يتيما ؛ ثمّ لم آله تعليما . فلمّا مهر وبهر ، جرّد سيف العدوان وشهر ، ولم أخله يلتوي عليّ ويتّقح ، حين يرتوي منّي ويلتقح . فقال له الفتى : علام عثرت منّي ؛ حتّى تنشر هذا الخزي عنّي ، فو اللّه ما سترت وجه برّك ، ولا هتكت حجاب سترك ، ولا شققت عصا أمرك ، ولا ألغيت تلاوة شكرك . فقال له الشيخ : ويلك وأيّ ريب أخزى من ريبك ، وهل عيب أفحش من عيبك ، وقد ادّعيت سحري واستلحقته ، وانتحلت شعري واسترقته ، واستراق الشّعر عند الشعراء ، أفظع من سرقة البيضاء والصّفراء ، وغيرتهم على بنات الأفكار ، كغيرتهم على البنات الأبكار . فقال الوالي للشّيخ : وهل حين سرق سلخ ، أم مسخ أم نسخ ! * * * جعل كعبه العالي ، أي جعل أسفل شيء منه يعلو أرفع شيء في غيره . كفلته : ضممته وقمت بمؤنته . أبو هريرة رضي اللّه عنه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين - وهو يشير بإصبعيه - وخير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشرها يتيم يساء إليه » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الطلاق باب 25 ، والأدب باب 24 ، ومسلم في الزهد حديث 42 ، وأبو داود في الأدب باب 123 ، والترمذي في البر باب 14 ، ومالك في الشعر حديث 5 ، وأحمد في المسند 2 / 375 ، 5 / 333 .